كوريا الشمالية «غير ملزمة بالمعاهدات النووية».. ماذا يعني ذلك؟

الكاتبabdulrahmanتاريخ النشر
كوريا الشمالية «غير ملزمة بالمعاهدات النووية».. ماذا يعني ذلك؟

أكدت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية اليوم الخميس أن البلاد غير ملزمة بأي معاهدة تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية، في خطوة تأتي وسط مواصلة بيونغ يانغ تصديها للضغوط والعقوبات الدولية المكثفة التي تهدف إلى تفكيك برنامجها النووي بشكل كامل.

ونقلت الوكالة عن كيم سونغ، الممثل الدائم لكوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة، قوله في بيان رسمي إن الولايات المتحدة ودولاً أخرى تعمل على «إفساد الأجواء» في مؤتمر المراجعة الحادي عشر لمعاهدة عدم الانتشار النووي المنعقد في مقر الأمم المتحدة، وذلك عبر إثارة قضية الأسلحة النووية الكورية الشمالية ومحاولة التشكيك في شرعيتها.

وشدد كيم سونغ في بيانه على أن موقف كوريا الشمالية كدولة تمتلك أسلحة نووية هو واقع ثابت لا يتغير وفقاً للتصريحات الرنانة أو الرغبات أحادية الجانب لأطراف خارجية، مندداً بأشد العبارات بما وصفه بالأعمال «اللصوصية والمخزية» التي تقوم بها دول بعينها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، للاعتراض على حق بلاده الواقعي والعادل في امتلاك السلاح النووي لأغراض الردع.

وبالعودة إلى الجذور التاريخية لهذا الصراع، يذكر أن كوريا الشمالية كانت قد صادقت على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 1985، قبل أن تعلن انسحابها النهائي منها عام 2003 عقب خلاف حاد مع واشنطن، وهو الانسحاب الذي لا يزال يشكل مادة للجدل القانوني والدبلوماسي في المحافل الدولية.

وعلى الصعيد السياسي، شهدت السنوات الماضية محاولات ديبلوماسية شملت قمتين بين الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في عامي 2018 و2019، إلا أن المفاوضات انهارت لاحقاً دون التوصل لاتفاق بشأن الترسانة النووية.

وفي حين أشار الزعيم الكوري الشمالي العام الماضي إلى استعداده للقاء ترمب مجدداً بشرط تراجع واشنطن عن مطالبها بالتخلي الكلي عن السلاح النووي، تشير تقديرات المحللين إلى أن بيونغ يانغ نجحت في بناء منشآت نووية في كافة أنحاء الدولة المعزولة، مما مكنها من إنتاج مواد انشطارية قد تكفي لصنع ما يصل إلى 90 رأساً نووياً.

من الناحية القانونية والسياسية، يحمل إعلان أي دولة عدم التزامها بمعاهدة (NPT) أبعاداً جوهرية، حيث يعني ذلك التحلل التام من القيود الرقابية والهروب من عمليات التفتيش الدوري التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يمنح الدولة حرية كاملة في تطوير برامجها النووية بعيداً عن أعين المجتمع الدولي.

كما يمنح هذا الوضع الدولة، من منظورها السيادي، الحق في إنتاج وتخزين واختبار الأسلحة النووية وتخصيب اليورانيوم بنسب عالية تتجاوز الأغراض السلمية لتصل إلى الدرجة المستخدمة في صناعة القنابل، مع التحلل من التعهدات السابقة بعدم نقل هذه التكنولوجيا الحساسة إلى دول أخرى.

إلا أن هذه الخطوة تضع الدولة في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، حيث تترتب عليها مخاطر العزلة الدبلوماسية وعقوبات اقتصادية قاسية من مجلس الأمن الدولي تهدف إلى منعها من الحصول على التكنولوجيا المتقدمة.

وعلاوة على ذلك، فإن مثل هذا الإعلان يؤدي إلى تغيير جذري في ميزان القوى الإقليمي، حيث يثير مخاوف الدول المجاورة ويدفعها للمطالبة بضمانات أمنية أقوى من حلفائها أو التفكير في الدخول في سباق تسلح مضاد، مما يحول المنطقة إلى ساحة للتوتر الدائم القائم على مبدأ الردع العسكري بدلاً من الحماية الدبلوماسية الجماعية.