رغم تصاعد مؤشرات التفاؤل السياسي بإمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك بين واشنطن وطهران يعيد فتح مضيق هرمز، لا تزال كبريات شركات الشحن العالمية تتعامل بحذر شديد مع الأزمة.
تؤكد أوساط قطاع الملاحة أن استئناف الحركة الطبيعية يتطلب ضمانات أمنية طويلة الأمد واستقراراً فعلياً على الأرض يتجاوز التفاهمات المؤقتة أو التصريحات السياسية.
وفي حين أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أن إيران «تريد بشدة التوصل إلى اتفاق» بعد محادثات وصفها بالجيدة جداً، يرى مشغلو السفن أن المخاطر البحرية والتقلبات المفاجئة لا تزال تهدد حركة التجارة والطاقة العالمية، مؤكدين أن حركة العبور لا تزال متوقفة عملياً ومن غير المرجح استئنافها بالكامل قبل تحقيق استقرار مستدام.
حالة من التردد بين ملاك السفن
وتسود حالة من التردد بين ملاك السفن نتيجة التغييرات المفاجئة في القرارات العسكرية، حيث تم تعليق مبادرة «مشروع الحرية» الأمريكية لمرافقة السفن العالقة بعد أقل من 48 ساعة على إطلاقها إثر تلميحات بالتقدم في مفاوضات السلام، وهو ما وصفه مسؤولو المجلس البحري الدولي والبلطيقي (BIMCO) بأنه تحدٍ يعيق قدرة الشركات على تقييم المخاطر.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال مئات السفن ونحو 22 ألفاً و500 بحار عالقين في ظروف هشة داخل المضيق ومحيطه، مع تسجيل تراجع ملحوظ في حجم العبور الأسبوعي وتدهور في معنويات الأطقم البحرية التي باتت توصف بأنها «أهداف سهلة» في ظل استمرار المواجهة البحرية المتوترة.
تعهد واضح من إيران بعدم مهاجمة السفن
ويشدد خبراء الأمن البحري على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن تعهداً واضحاً من طهران بعدم مهاجمة السفن المدنية، إلى جانب آلية حماية عسكرية تضمن خلو المياه من الألغام، معتبرين أن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق أشهراً وربما سنوات.
وتؤكد شركات شحن عالمية مثل «هاباغ لويد» و«أنغلو إيسترن يونيفان غروب» أن قراراتها تُبنى على الظروف العملية واليقين الأمني وليس على الرسائل السياسية، مما يعني أن استعادة الثقة في الممر الملاحي الحيوي ستتم تدريجياً وعلى مراحل مرتبطة بمدى قابلية الوضع للاستقرار والتوقع على أرض الواقع.