قال الدكتور ميرزاد حاجم، المحاضر فى العلوم السياسية والباحث بمركز البحوث العلمية فى موسكو، إن التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران لا يشير إلى اندلاع حرب شاملة أو غزو بري تقليدي، موضحًا أن ما يجري حاليًا يندرج ضمن استراتيجية “حافة الهاوية” التي تُدار بدقة وحسابات معقدة.وأوضح حاجم في تصريحات لـ”الجمهور” أن واشنطن تتجه نحو ما وصفه بـ”الردع الجراحي”، عبر تنفيذ ضربات جوية دقيقة أو هجمات سيبرانية تستهدف البنية التحتية الإيرانية والقدرات التقنية الحساسة، دون الانخراط في احتلال مباشر أو مواجهة عسكرية واسعة النطاق.وأشار الباحث بمركز البحوث العلمية في موسكو إلى أن طهران تدرك جيدًا أهمية موقعها الجغرافي وأوراق الضغط التي تمتلكها، ولذلك لن تتعامل مع الأزمة بأسلوب الجيوش التقليدية، بل ستلجأ إلى تفعيل حلفائها الإقليميين واستخدام الممرات المائية الحيوية كورقة ضغط لإرباك أسواق الطاقة العالمية.
وأكد أن المشهد الحالي يعكس محاولة متبادلة بين الطرفين للوصول إلى “نقطة ألم متساوية”، لافتًا إلى أن التصعيد القائم، رغم مظهره الفوضوي، يتم وفق حسابات مدروسة تهدف إلى فرض واقع سياسي جديد يدفع جميع الأطراف في النهاية نحو التفاوض بشروط مختلفة.وأضاف حاجم أن فهم طريقة إدارة الرئيس دونالد ترامب للأزمة يتطلب الابتعاد عن النظرة العسكرية التقليدية، موضحًا أن ترامب لا يتحرك بعقلية القائد العسكري الساعي لاحتلال الأراضي أو إسقاط الأنظمة، بل يتعامل مع الملف بعقلية “التاجر المسلح”.ونوه إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى القوة العسكرية باعتبارها أداة ضغط تفاوضية لرفع تكلفة الموقف الإيراني، وليس بهدف الدخول في حرب استنزاف طويلة داخل الشرق الأوسط.وتابع أن أي ضربة أمريكية محتملة، مهما كانت قاسية أو مفاجئة، لن يكون هدفها إعلان حرب مفتوحة، بل دفع إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف، تمهيدًا لفرض اتفاق جديد يتوافق مع الرؤية الأمريكية.وأشار حاجم إلى أن إدارة ترامب تعتمد بصورة واضحة على ما يُعرف في العلوم السياسية باستراتيجية “الرجل المجنون”، وهي سياسة تقوم على إبقاء الخصوم والعالم بأكمله في حالة مستمرة من الغموض وعدم اليقين.وأكد أن هذا السلوك الذي يبدو متهورًا في الظاهر يُستخدم كأداة ردع نفسي، هدفها إرباك الخصم ومنعه من التنبؤ بردود الفعل الأمريكية، ودفعه إلى التراجع خشية مواجهة رد أمريكي قد يكون غير متوقع أو بالغ القسوة.