خبير الطاقة الشمسية يؤكد: الحروب سرعت التحول العالمي نحو الشمس والرياح.. ومصر ترفع مستهدفاتها إلى 45%
شارك الدكتور وفيق نصير، أحد رواد الطاقة الشمسية في مصر، كمتحدث رئيسي (Keynote Speaker) في المؤتمر الدولي الذي نظمته جامعة فاروس بالتعاون مع جامعة دبلن، حيث استعرض خلال كلمته تحولات قطاع الطاقة عالميًا ومستقبل الاعتماد على المصادر المتجددة.
رحلة 40 عامًا في قلب صناعة الطاقة الشمسية
استعرض نصير مسيرته المهنية التي تمتد لأكثر من أربعة عقود، حيث بدأ عمله في أول شركة متخصصة في الطاقة الشمسية بمصر، في تجربة مهنية ثرية تم تسليط الضوء عليها عبر عدد من القنوات التلفزيونية، مؤكدًا أن تطور هذا القطاع جاء نتيجة تراكم خبرات طويلة ورؤية استراتيجية.
الطاقة المتجددة.. من حل بيئي إلى فرصة اقتصادية
أكد نصير أن العالم بات ينظر إلى الطاقة الجديدة والمتجددة – خاصة الشمس والرياح – باعتبارها فرصة اقتصادية كبرى، وليس مجرد أداة لمواجهة التغير المناخي.
وأوضح أن:
الطاقة الشمسية أصبحت أرخص مصدر للكهرباء الجديدة في معظم دول العالم
عام 2025 شهد نموًا قياسيًا في الطاقة المتجددة
الطاقة الشمسية وحدها ساهمت في ربع الزيادة العالمية في الطلب على الطاقة
3 أهداف تقود التحول العالمي
أشار نصير إلى أن الدول تتجه نحو الطاقة المتجددة لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
توفير كهرباء أرخص وأكثر أمانًا بعيدًا عن الوقود المستورد
خلق صناعات جديدة وفرص عمل (ألواح شمسية – بطاريات – سيارات كهربائية)
تحسين جودة الهواء وتقليل التلوث وتأثيراته الصحية
تحديات التحول: الشبكات والتخزين
رغم هذا التقدم، لفت إلى وجود تحديات رئيسية، أبرزها:
الحاجة إلى تطوير شبكات كهرباء أكثر كفاءة
تحسين تقنيات تخزين الطاقة لضمان الاستمرارية عند غياب الشمس أو الرياح
الحروب تعيد تشكيل خريطة الطاقة عالميًا
شدد نصير على أن التوترات الجيوسياسية والحروب، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط، لعبت دورًا محوريًا في تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة.
في أوروبا: أدى الاعتماد على الغاز الروسي إلى إطلاق خطة REPowerEU، ورفع ألمانيا مستهدفاتها للوصول إلى 100% طاقة متجددة بحلول 2035، كما تفوقت طاقة الشمس والرياح على الوقود الأحفوري لأول مرة في 2025 داخل الاتحاد الأوروبي.
في أوكرانيا: تمت إضافة أكثر من 3 جيجاواط من الطاقة المتجددة خلال الحرب لتعزيز الأمان.
الشرق الأوسط ومصر.. تسارع في الخطط
أوضح نصير أن التوترات في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر كشفت مخاطر الاعتماد على الوقود المستورد، ما دفع دول المنطقة لتكثيف استثماراتها في الطاقة النظيفة.
وفي مصر، أشار إلى أن الحكومة تعمل على:
إضافة 2.5 جيجاواط من الطاقة المتجددة خلال 2026
رفع نسبة الاعتماد إلى 42–45% بحلول 2028–2030
كما شهدت دول مثل الأردن والمغرب وتركيا وباكستان توسعًا كبيرًا في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح.
رسالة ختامية: أمن الطاقة هو المحرك الأقوى
اختتم نصير كلمته بالتأكيد على أن الحروب قدمت درسًا واضحًا:
الدول التي تعتمد على مصادر طاقة محلية رخيصة مثل الشمس والرياح تكون أقل تأثرًا بالصدمات الجيوسياسية وتقلبات الأسعار، ما يجعل أمن الطاقة الدافع الأقوى حاليًا نحو التحول للطاقة المتجددة، متجاوزًا في بعض الأحيان الدوافع البيئية.
دور مصري في النقاش العالمي
تعكس مشاركة د. وفيق نصير في هذا المؤتمر الدولي مكانة الخبرات المصرية في الحوار العالمي حول مستقبل الطاقة، وتؤكد أهمية نقل التجارب المحلية إلى منصات دولية لصياغة مستقبل أكثر استدامة.