​د. بشار الشعلاني: نكوصُ الطغيانِ وانبلاجُ البرهان

الكاتبabdulrahmanتاريخ النشر
​د. بشار الشعلاني: نكوصُ الطغيانِ وانبلاجُ البرهان

​د. بشار الشعلاني

​عَزمٌ يمانِيٌّ يَدُكُّ عروشَ الأوهام، وصمودٌ حَيدريٌّ يَفلُّ مَضاربَ الظُّلام.

هي ذِي اليمنُ؛ صخرةُ الحقِّ التي تحطَّمت عليها نِصالُ الباغي، ومَنارةُ العزِّ التي تضاءلت أمامَ سَناها جَحافلُ الطاغي.

​لقد ظنَّ المستكبرُ في “واشنطن” أنَّ الوعيدَ سَميرُ النصر، وأنَّ التهديدَ نذيرُ القهر، فجاءَ بـ “ترامبَ” يمتطي صَهوةَ الغطرسة، ويقتفي أثرَ الخيبةِ في مَلاحمَ مُقدَّسة.

فماذا حصدَ الغريبُ في بحارِنا إلا الرَّدى؟ وماذا لَقيَ المُعتدي في مَضايقِنا إلا صدى الانهزام؟
​فبينَ جِبالِ اليمنِ الشمَّاء، وبحرِها المسجورِ بالإباء، تهاوتْ أساطيرُ “النُّخبة”، وانكفأتْ راياتُ “الرَّهبة”.

فمن تهديداتٍ تملأُ الآفاقَ عَجيجاً، إلى انكساراتٍ تملأُ الصدورَ ضجيجاً؛ ومن سُقوفٍ رُفِعَتْ بالباطلِ لِعَزلِ “غزةَ” عن مَدَدِها، إلى جُيوشٍ وُضِعَتْ في مأزقٍ يَنهشُ كبدَها.

​لقد غاضَ ماءُ حاملاتِ الطائرات، وغاضت معها أحلامُ السيطرةِ والقمْع؛ فما عادت “القلاعُ العائمة” إلا نعوشاً هائمة، تلوذُ بالفرارِ أمامَ بأسِ مَن سجدوا للهِ وحده.

فبينما كانت تلكَ القواعدُ تُرعبُ الشرقَ والغرب، أضحت اليومَ تنشدُ السلامةَ من ضرباتٍ لا تُبقي ولا تذر، حتى هوت أحدث طائراتهم صريعةَ الذلِّ، تندبُ حظَّها العاثرَ في انعطافاتِ الخيبةِ ومسالكِ العجز.

​إنَّه الفشلُ الذي لا تُواريهِ المساحيق، والهزيمةُ التي لا تسترُها الأباطيل.

فها هو المعتدي يجرُّ أذيالَ الاندحارِ من هُرمزَ إلى بابِ المندب، يزعمُ “التأجيل” وهو الغارقُ في الوَحَل، ويدَّعي “الاتفاق” وهو الهاربُ من سياطِ الفشل.

فاليمنُ اليومَ ليسَ ساحةً للاختبار، بل هو مَقبرةٌ للاستكبار، وقِبلةٌ لكلِّ حُرٍّ أبى الانكسار.

​قُضِيَ الأمرُ الذي فيه تستفتيان: فلا الوعيدُ أوقفَ زحفَ الصواريخ، ولا الغاراتُ نالت من شموخِ التاريخ.

بقيَ اليمنُ مِعراجاً لِنصرةِ فلسطين، وبقيَ الباغي يتجرَّعُ غُصصَ الهوانِ إلى يومِ الدين.