سفينة موبوءة تشق طريقها إلى الكناري.. وسباق دولي لاحتواء العدوى

الكاتبabdulrahmanتاريخ النشر
سفينة موبوءة تشق طريقها إلى الكناري.. وسباق دولي لاحتواء العدوى

غادرت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس»، التي تفشّى فيها فيروس هانتا، سواحل جمهورية الرأس الأخضر، متجهةً إلى تينيريفي، أكبر جزر الكناري، أمس الأربعاء، في الوقت الذي تسارع فيه السلطات لتتبع أي شخص ربما يكون قد خالط المصابين بالفيروس.

وجاء إبحار السفينة بعد وقت قصير من إجلاء ثلاثة أشخاص منها، وصل اثنان منهم إلى أمستردام حيث استقبلتهما فرق طبية متخصصة، وفقاً لما ذكرته شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز»، الشركة المُشغلة للسفينة، أما الطائرة التي كانت تقل المريض الثالث فقد اضطرت للهبوط اضطرارياً في مطار غران كناريا بجزر الكناري للتزود بالوقود، بعد رفض منحها تصريحاً بالهبوط في المغرب.
وأفاد مصدر في وزارة الصحة الإسبانية بأن عطلاً في المعدات الطبية الخاصة بالمريض تسبب في مزيد من التأخير، وأضاف المصدر: «لا يشكل المريض أي خطر على الصحة العامة، وستبقى الطائرة على المدرج حتى يتم حل المشكلة».
وأعلنت وزارة الصحة السويسرية، أمس الأربعاء، عن إصابة راكب آخر كان على متن سفينة «إم في هونديوس» بفيروس هانتا، ويتلقى العلاج حالياً في إحدى مستشفيات سويسرا.وبذلك يرتفع إجمالي عدد حالات الإصابة بالفيروس إلى ثماني حالات، منها ثلاث حالات مؤكدة وخمس حالات مشتبه بها، وقد توفي ثلاثة أشخاص جراء هذا التفشي.

سلالة محدودة

بينما ينتقل هذا المرض النادر عادةً عن طريق ملامسة بول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى احتمال حدوث انتقال للعدوى بين بعض الأشخاص على متن السفينة.

وبعد إجراء تحليل تسلسل الفيروس لبعض المصابين، أكدت السلطات الصحية أن هذا التفشي ناجم عن سلالة الأنديز من فيروس هانتا، المعروفة بانتشارها المحدود سابقاً بين البشر.وقد أكدت منظمة الصحة العالمية أن هذا التفشي لا يشكل خطراً على الصحة العامة على نطاق أوسع، لكنهم يسارعون لإتمام عملية تتبع المخالطين، بما في ذلك التواصل مع 88 شخصاً كانوا على متن رحلة جوية استقلتها إحدى الضحايا قبل وفاتها، وذلك لاحتواء تفشي المرض.وكانت السفينة، التي تُشغلها شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» السياحية، راسيةً قبالة سواحل برايا، عاصمة الرأس الأخضر، ولا يزال على متنها نحو 150 شخصاً، بينهم 17 أميركياً.وتوفي زوجان هولنديان ومواطن ألماني، بينما لا يزال مواطن بريطاني يتلقى العلاج في العناية المركزة بجنوب إفريقيا، وأفادت منظمة الصحة العالمية بتحسن حالته.

خطة إنزال الركاب وإجراءات احترازية مشددة

تقضي الخطة الحالية برسو السفينة في تينيريفي، حيث ترى منظمة الصحة العالمية إمكانية إنزال الركاب والجمهور بأمان.وأعلنت شركة «أوشن وايد» أمس الأربعاء أنها تتواصل مع السلطات المحلية المختصة لوضع خطة دقيقة لوصول السفينة، وإجراءات الحجر الصحي والفحص لجميع الركاب.وسيتم نقل الركاب الإسبان الأربعة عشر الذين كانوا على متن السفينة إلى مستشفى عسكري بعد فحصهم، بينما سيتم إعادة باقي الركاب إلى بلادهم.وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لشبكة CNN بأنه يتابع السفينة السياحية عن كثب، وأنه على اتصال دائم بطاقمها، بالإضافة إلى السلطات الصحية الدولية والأميركية، وأضاف المتحدث أن وزارة الخارجية «على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة القنصلية» لأي أميركي متضرر.وتُطبق حالياً إجراءات صارمة للصحة والسلامة على متن السفينة، بما في ذلك تدابير العزل، وبروتوكولات النظافة، والمراقبة الطبية، وقالت الشركة إن الأجواء «لا تزال هادئة» وإن الركاب «متماسكون بشكل عام».

تتبع دولي واسع للركاب والرحلات الجوية

بدأت السلطات بتتبع المخالطين لـ82 راكباً وستة من أفراد الطاقم الذين كانوا على متن رحلة 25 أبريل نيسان المتجهة إلى جوهانسبرغ، والتي كانت تقل السيدة الهولندية التي توفيت لاحقاً، وأفادت شركة «إيرلينك»، المشغلة للرحلة، في بيانٍ لشبكة CNN، بأنها زودت وزارة الصحة في جنوب إفريقيا بقائمة الركاب وتساعد في التواصل معهم.وأوضحت الشركة الهولندية المشغلة للرحلة، في بيانٍ لها أمس الأربعاء، أن السيدة المتوفاة كانت «لفترة وجيزة» على متن طائرة تابعة لشركة KLM في جوهانسبرغ في 25 أبريل نيسان، إلا أن الطاقم لم يسمح لها بالسفر «نظراً لحالتها الصحية آنذاك»، ثم أقلعت الرحلة متجهةً إلى هولندا، وتقوم السلطات الصحية الهولندية حالياً بإبلاغ جميع الركاب الذين كانوا على متن الطائرة.وتجري السلطات في سويسرا أيضاً عملية تتبع للمخالطين لمريض يرقد حالياً في المستشفى، وأعلنت وزارة الصحة السويسرية أن زوجته، التي كانت برفقته في الرحلة، لا تظهر عليها أي أعراض حالياً، وهي تخضع للعزل الذاتي كإجراء احترازي.وقالت الدكتورة ماريا فان كيركوف، مديرة قسم التأهب والوقاية من الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، للصحفيين: «إن خطر انتقال العدوى إلى عامة الناس منخفض، فهذا ليس فيروساً ينتشر كالإنفلونزا أو كوفيد-19، بل هو مختلف تماماً»، مشيرةً إلى أن أي انتقال محتمل للعدوى من إنسان إلى آخر كان سيحدث على الأرجح بين أشخاص على اتصال وثيق جداً، كالأزواج.

لغز مصدر العدوى

أفادت وزارة الصحة في جنوب إفريقيا لشبكة CNN بأن أول حالة مشتبه بها كانت لرجل هولندي يبلغ من العمر 70 عاماً، أصيب فجأة بوعكة صحية على متن السفينة، حيث عانى من الحمى والصداع وآلام في البطن والإسهال، وتوفي على متن السفينة في 11 أبريل نيسان.وتفترض منظمة الصحة العالمية أن الزوجين الهولنديين اللذين توفيا أصيبا بالعدوى خارج السفينة، ربما أثناء قيامهما ببعض الأنشطة في الأرجنتين قبل انضمامهما إلى الرحلة البحرية، حسب ما صرحت فان كيركوف.وأمس الأربعاء، صرح مسؤولون أرجنتينيون يحققون في أصول التفشي لوكالة أسوشيتد برس، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأن النظرية الأرجح هي أن الزوجين أصيبا بالفيروس خلال جولة لمشاهدة الطيور في مدينة أوشوايا قبل صعودهما على متن السفينة، وأضافوا أن الزوجين زارا مكب نفايات خلال جولة مشاهدة الطيور، وهناك على الأغلب تعرضا لقوارض حاملة للعدوى.وغادرت السفينة «إم في هونديوس» ميناء أوشوايا في الأرجنتين قبل أكثر من شهر، وتوقفت في القارة القطبية الجنوبية قبل أن تعود إلى أوشوايا لقضاء ليلة واحدة، ثم غادرت مجدداً في الأول من أبريل، وفقاً لموقع «مارين ترافيك» لتتبع السفن، ثم توقفت في جزيرة سانت هيلينا، التابعة للمملكة المتحدة، قبل أن ترسو يوم الأحد قبالة برايا.

فيروس نادر لكنه شديد الفتك

عادةً ما تظهر أعراض فيروس هانتا خلال فترة تتراوح بين أسبوع وستة أسابيع، وتتصاعد الأعراض من الحمى، إلى أعراض معوية، ثم إلى التهاب رئوي ومتلازمة ضيق التنفس الحاد، وفي النهاية سكتة دماغية، ولا يوجد علاج محدد لهذا الفيروس.على الرغم من ندرة فيروس هانتا، فإنه شديد الفتك، إذ قد يموت نحو 38% من الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة الأميركية.(إيسي رونالد، وليكس هارفي، CNN)