الأم غير النساء

الكاتبabdulrahmanتاريخ النشر
الأم غير النساء

الأم هي الرحمة والأمان، وبغير أم لا يكون هناك رحمة ولا ذرية ولا حياة!
بقيت لسنين أسأل أمي عن أمورها مع الحياة والصحة، وكيف تجد نفسها، وبرغم من أنها متعبة، فقد كنت أفهم من اجاباتها المتفائلة أنها بعض الشيء مرهقة، وفي الأخير أخذ الله أمانته وهي صائمة.
لم تكن تريد من أبنائها أن يحملوا همها مطلقا، كانت تختفي وتتلاشى يوما بعد آخر.. نتيجة ضعف بعد قوة.
وهكذا لزمنٍ عاشت بتسامح وطيبة وهدوء، وبذات الهدوء والطيبة غادرت، ولم نجد أسهل ولا أيسر من تجهيزها وإكرامها دفنا.
عاشت أكثر من نصف قرن راضية بكل حال، ومسلمة أمرها لله في كل شؤونها، تخشى المستشفيات، وتخاف من موعد المراجعة، وكانت تسأل الله دائمًا وأبدًا أن تنتقل من هذه الحياة وهي بكامل صحتها، ومن غير حاجة لتدخل طبي وآلام وأوجاع -وقد تحقق-.
كانت تستحضر أيامها الخوالي برضا، وتسأل الله العوض، وتشكره على كل التفاصيل، والمنعطفات التي مرت بها -لأنه أخذ بيدها- وأبقاها إلى الآن.
رغم معارفها القليل وجدتُ خلقا كثير -جزاهم الله خير- تبعوا جنازتها بنفوس طيبة لإيداعها أول منعطف يفصل بين الأولى والآخرة.
ما الذي يمكنني قوله عن أُم تتجاهل تعبها ونصبها من أجل راحة أبنائها وأحفادها، وتصلي وتصوم لله دوما من أجل رحمته.
كانت بسلام المحبين الأنقياء تتوارى، وبفيض الأمومة تنكر آلامها قائلة: ابقوا قليلا معي، وسوف يكون كل شيء على أحسن حال.
أخيرًا أتقدم بشكر جزيل وخاص وعاجل ونقي إلى كل من واساني في والدتي -رحمها الله-، “ألف شكر لمواساتكم” جميعًا أيها الناس الطيبون. جزاكم الله خيرًا، ولا أراكم مكروهًا في عزيزٍ لديكم، وغفر الله لموتانا وموتاكم.