تحوّلت عودة نيويورك نيكس إلى نهائيات دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين للمرة الأولى منذ 1999 إلى سوق نادرة ومكلفة للغاية، بعدما اقترب سعر أرخص مقعد في ماديسون سكوير غاردن من 4 آلاف دولار، في مؤشر على مزيج استثنائي من الندرة والطلب والثروة المركزة في أكبر مدينة أميركية.
ويقارن ذلك بأسعار أقل كثيراً لمباريات سان أنطونيو سبيرز على أرضه، حيث دارت أرخص تذاكر المباراتين الأولى والثانية حول 750 و1100 دولار على الترتيب وقت إعداد التقرير.
وتعيد المواجهة إحياء نهائي 1999، حين خسر نيكس أمام سبيرز، في آخر ظهور للفريق النيويوركي على منصة المنافسة على اللقب.
مقاعد بـ220 ألف دولار
لا تقف موجة الأسعار عند المدرجات العليا، فقد أدرج موقع (SeatGeek) بعض المقاعد القريبة من صف المشاهير في ماديسون سكوير غاردن بسعر يصل إلى 220 ألف دولار للمقعد، في رقم يعكس القيمة الرمزية للمباراة بقدر ما يعكس اقتصاديات العرض والطلب.وتستند الزيادة الحادة إلى ثلاثة عوامل رئيسية: غياب نيكس عن النهائي طوال 27 عاماً، والمكانة التاريخية للحديقة بوصفها أحد أشهر ملاعب كرة السلة في العالم، إضافة إلى وجود شريحة واسعة من المشترين مرتفعي الدخل في نيويورك والمنطقة المحيطة بها.
وقال سال جالاتيوتو، رئيس بنك (Galatioto Sports Partners) الاستثماري والمتخصص في الرياضة، لشبكة CNN، إن الأسعار باتت تستبعد حتى بعض المشجعين الأثرياء، مضيفاً أنه رغم تشجيعه القوي لنيكس، فإنه لن ينفق 100 ألف دولار لحضور مباراة واحدة.أما مات فيريل، رئيس التسويق في (TickPick)، فوصف نهائي نيكس في ماديسون سكوير غاردن بأنه يشهد “لحظة سوبر بول” من حيث الأسعار، قائلاً إنه لم يرَ مستوى مماثلاً من قبل.
السفر إلى تكساس أرخص من مباراة في نيويورك
الارتفاع الاستثنائي في أسعار نيويورك خلق معادلة غير مألوفة: قد يصبح السفر عبر الولايات المتحدة لمشاهدة نيكس خارج أرضه أقل تكلفة من حضور مباراة واحدة داخل مدينته.يستطيع مشجع من نيويورك شراء تذكرة للمباراتين الأولى والثانية في سان أنطونيو بنحو 1850 دولاراً إجمالاً، وحجز رحلة ذهاب وعودة بنحو 700 دولار، والإقامة أربع ليالٍ في فندق بوسط المدينة مقابل نحو 600 دولار. ويصل الإجمالي إلى قرابة 3150 دولاراً، أي أقل من سعر أرخص مقعد لمباراة واحدة في ماديسون سكوير غاردن.وتشير بيانات (TickPick) إلى أن بعض المشجعين اتخذوا بالفعل هذا القرار، فقد جاء نحو 20% من مشتري تذاكر المباراة الأولى في سان أنطونيو من عناوين فوترة في نيويورك، و7.5% من نيوجيرسي، و8% من فلوريدا، مقابل قرابة 38% من تكساس.ويتسع الأثر في المباراة الثانية، إذ جاءت نحو 30% من المشتريات من نيويورك، و11% من نيوجيرسي، و3% من فلوريدا، بينما بلغت حصة تكساس 31% فقط، وفق البيانات.وقال فيريل إن قاعدة جماهير نيكس واسعة الانتشار، وتسافر بكثافة، وتمتلك القدرة المالية اللازمة لتحمل تلك الرحلات، كما أبلغت ثلاثة فنادق في سان أنطونيو، بتلقي استفسارات من مسافرين قادمين من نيويورك بشأن النهائي.
حلم رياضي يصطدم بالقدرة على الدفع
بالنسبة إلى أرمان أيماني، وهو مستشار تقني يبلغ من العمر 25 عاماً ويقيم في الجانب الشرقي العلوي من مانهاتن، لم يكن قرار السفر إلى سان أنطونيو مجرد محاولة لتقليل التكلفة. وقال إنه أنفق 1800 دولار على تذكرة في الطابق العلوي لحضور المباراة الثانية، واستخدم نقاط المكافآت لتغطية نفقات الطيران والفندق.وأوضح أيماني أن أسعار ماديسون سكوير غاردن كانت مخيبة للآمال، خصوصاً أن سعر الدخول تجاوز متوسط الإيجار في المدينة، لكنه رأى أن تفويت حدث انتظره منذ طفولته سيكون أكثر إحباطاً.في المقابل، أُجبر مشجعون آخرون على الابتعاد عن النهائي تماماً، فقد دفع راي كوينكا، أحد مشجعي نيكس من كوينز، 500 دولار للمقعد الواحد لحضور مباراة مع زوجته في نهائيات المؤتمر الشرقي، لكنه قال إن أسعار النهائي تجاوزت قدرته على الدفع.
مباراة واحدة أم موسم كامل؟
تكشف المقارنة مع بقية رياضات نيويورك حجم القفزة السعرية، فبحسب (TickPick)، يزيد سعر أرخص مقعد في نهائي نيكس في الحديقة، البالغ نحو 3973 دولاراً، بنحو 100 دولار على إجمالي تكلفة الدخول إلى جميع المباريات البيتية المتبقية هذا الموسم لفريقي البيسبول نيويورك ميتس ونيويورك يانكيز، إلى جانب جميع مباريات نيويورك جاينتس البيتية في كرة القدم الأميركية.وبصيغة أخرى، يستطيع المشجع حضور 115 مباراة محلية في البيسبول وكرة القدم الأميركية مقابل تكلفة مقعد واحد بعيد في نهائي دوري السلة داخل ماديسون سكوير غاردن.وقد أسهم عامل إضافي في تضييق المعروض، إذ لم يطرح نيكس تذاكر النهائي للبيع العام بعد ضمان التأهل، كما أُلغي بيع مسبق كان مقرراً لجماهير برنامج (Fan First). ويرى مارك غانيس، رئيس شركة الاستشارات الرياضية SportsCorp، أن هذه الأسعار تعكس قوة الشريحة الأعلى دخلاً في اقتصاد نيويورك، حيث تجتمع الأموال الكبيرة في وول ستريت مع شهرة الحديقة ورغبة مشاهير الفن والترفيه في الظهور في واحدة من أكثر المناسبات الرياضية متابعة.ويمثل النهائي، بالنسبة إلى نيكس، فرصة لكسر انتظار ممتد منذ آخر لقب أحرزه الفريق في 1973 بقيادة ويليس ريد ووالت “كلايد” فرايزر، لكنه يكشف أيضاً عن الوجه الآخر لازدهار الرياضة الاحترافية: كلما ارتفعت قيمة اللحظة التاريخية، ابتعدت المدرجات عن متناول جماهير صنعت شغفها على مدى عقود.(مات إيغان CNN)