أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الحكومة المصرية تمضي في تنفيذ حزمة متكاملة من الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتعميق القاعدة الصناعية، وزيادة الصادرات، وتحسين بيئة الأعمال، بما يدعم جهود الدولة في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
جاء ذلك خلال الحوار الوزاري رفيع المستوى الذي عُقد على هامش حفل الاستقبال الذي نظمته السفارة المصرية لدى المملكة المتحدة بمقر إقامة السفير أشرف سويلم في العاصمة البريطانية لندن، ضمن فعاليات مؤتمر “مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام”، الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026.
مستهدف 100 مليار دولار صادرات عبر تعميق الصناعة
أوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن تحقيق مستهدف الدولة برفع صادرات السلع المصرية إلى 100 مليار دولار يتطلب مواصلة العمل على تعميق القاعدة الصناعية، وتوطين الصناعات والمنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية وقطاع الصناعة لتحديد القطاعات ذات الأولوية وتوفير المقومات اللازمة للتوسع في الإنتاج والتصدير، بما ينعكس إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
رؤية متكاملة لإدارة التجارة الخارجية
وأكد فريد أن إدارة ملف التجارة الخارجية تتطلب تخطيطاً استراتيجياً طويل الأجل يستند إلى دراسات دقيقة للأسواق والاحتياجات الاقتصادية، على غرار التجارب الدولية الناجحة.
وأضاف أن تعزيز الصادرات لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج الصناعي، وإنما يعتمد على منظومة متكاملة تشمل الخدمات اللوجستية، والقطاع المصرفي، وآليات التمويل، والتحول الرقمي، بما يضمن رفع كفاءة حركة التجارة وتيسير نفاذ المنتجات المصرية للأسواق الخارجية.
معالجة التحديات التشغيلية أمام المستثمرين
وأشار الوزير إلى أن الحكومة رصدت خلال لقاءاتها الخارجية العديد من الفرص الواعدة للتصدير والاستثمار، خاصة في أسواق أوروبا الشرقية، إلا أن بعض التحديات التشغيلية المرتبطة بسهولة تحويل الأموال والخدمات المصرفية لا تزال تمثل أحد الملفات المهمة التي يجري العمل على معالجتها بالتعاون مع الجهات المختصة.
وأوضح أن الوزارة تركز بشكل كبير على إزالة العقبات الإجرائية التي تواجه مجتمع الأعمال، بما في ذلك التحديات المرتبطة بتنفيذ اتفاقيات المساهمين وبعض الإجراءات التنظيمية الخاصة بالشركات، مؤكداً أن الاستثمار يقوم في الأساس على الثقة واستقرار السياسات والقدرة على تنفيذ الإصلاحات بصورة عملية ومستدامة.
منصة موحدة للفرص الاستثمارية والأراضي
وكشف وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عن العمل على إطلاق منصة مركزية موحدة تتيح للمستثمرين الاطلاع على مختلف الفرص الاستثمارية والأراضي المتاحة في مكان واحد، بما يوفر قدراً أكبر من الشفافية وسهولة الوصول إلى المعلومات.
وأوضح أن دور الحكومة يتمثل في توفير البيانات والفرص الاستثمارية وتيسير الإجراءات، بينما تبقى مسؤولية إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية وتقييم المشروعات من اختصاص المستثمرين والقطاع الخاص.
تبسيط إجراءات تأسيس الشركات وزيادة رؤوس الأموال
وأكد فريد أن تحسين سهولة ممارسة الأعمال يمثل أحد المحاور الرئيسية في برنامج الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن الوزارة تُجري حالياً مراجعة شاملة لتبسيط عدد من الإجراءات المرتبطة بتأسيس الشركات، وزيادة رؤوس الأموال، وإصدار الأسهم.
وأضاف أن تعدد الجهات المعنية في بعض المعاملات يؤدي إلى إطالة المدد الزمنية بصورة غير مبررة، وهو ما تسعى الحكومة إلى معالجته من خلال الربط الإلكتروني وتطوير منظومة العمل المؤسسي بين مختلف الجهات الحكومية.
بيئة استثمارية رقمية دون تعاملات مباشرة
وشدد الوزير على أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى بيئة استثمارية متطورة لا يحتاج فيها المستثمر إلى التواصل المباشر مع الوزراء أو المسؤولين لحل المشكلات أو إنهاء الإجراءات.
وقال إن الحكومة تستهدف إنجاز مختلف المعاملات بصورة مؤسسية تعتمد على التكنولوجيا والتحول الرقمي والإجراءات الواضحة والشفافة، بما يعزز ثقة المستثمرين ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة لقطاع الأعمال.
مؤتمر لتعزيز الشراكة الاقتصادية المصرية البريطانية
وشهدت الفعالية حضور عدد كبير من المستثمرين وقادة الأعمال من مصر والمملكة المتحدة، إلى جانب أعضاء الوفد الحكومي المصري، من بينهم أحمد كجوك، وراندا المنشاوي، ورامي أبو النجا.
ويهدف مؤتمر “مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام” إلى الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، وتسليط الضوء على برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والمملكة المتحدة، بما يدعم جهود الدولة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.